أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي
35
كتاب النسب
3 - اقتصر ذكر سلسلة النسب عند أبي عبيد على الأسماء الأعلام المعروفين فقط فمثلا قال أبو عبيد : « من بني حرب بن أمية : معاوية ، وعتبة ويزيد وعنبسة ومحمد وعمرو وحنظلة بنو أبي سفيان بن حرب وزياد بن سمية ، فأم معاوية هند بنت عتبة بن ربيعة وأم محمد وعنبسة عاتكة بنت أبي ازيهر الدوسي وكان معاوية ولّى عنبسة الطائف ثم عزله وولاها عتبة ) « 1 » . بينما ابن الكلبي أورد هذه المادة كما يلي : « فمن ولد أبي سفيان معاوية وعتبة ويزيد ومحمد وعنبسة وحنظلة وعمرو بنو أبي سفيان ، وولي يزيد الشام زمن عمر ثم مات لا عقب له ، وولي عنبسة الطائف ولاه معاوية ، وقتل حنظلة يوم بدر كافرا ، وأسر عمرو يوم بدر كافرا ، وزياد بن سمية ولي العراق أم حنظلة بن أبي سفيان : ريحانة بنت أبي العاص بن أمية وأم عمرو بنت أبي عمرو بن أمية ، وأم معاوية وعتبة هند بنت ربيعة بن عبد شمس ، وأم عنبسة ومحمد عاتكة بنت أبي أزيهر الدوسي وكان معاوية ولى عنبسة الطائف ثم نزعه وولاها عتبة ، فدخل عليه فقال : يا أمير المؤمنين أما واللّه ما نزعتني من ضعف ولا خيانة فقال معاوية : إن عتبة بن هند ، فولى عنبسة ) « 2 » وهذا المنهج في الاختصار لم يتبعه أبو عبيد في سرد نسب بني أمية فقط بل كانت تلك خطته التي سار عليها في سرد أنساب قبائل العرب كلها . 4 - مقابل هذا الحذف للروايات والأخبار التي أوردها ابن الكلبي في كتابه احتفظ أبو عبيد بذكر جميع الصحابة والفقهاء والقضاة والشعراء وأثبت نسبهم في كتابه ولم يهمل ذكر أي منهم ، لدرجة يمكن معها أن يعتبر هذا الكتاب مصدرا لذكر معظم الصحابة والشعراء من أبناء القبائل العربية قاطبة . وذلك بالطبع يعبر عن ميول أبي عبيد الدينية والأدبية بتأثير من ثقافته الاسلامية . قيمة الكتاب يعتبر هذا الكتاب موسوعة معارف تاريخية أدبية إسلامية في إطار النسب فهو يحوي بين ثنايا الأنساب أخبارا هامة عن العرب وأيامهم في الجاهلية ، كما تمكنا من متابعة أهم أحداث السيرة النبوية وغزوات الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، عبر سطوره ، وروى لنا أيضا
--> ( 1 ) انظر كتاب النسب ص 200 - 201 . ( 2 ) الجمهرة 1 / 40 ، 42 .